الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

266

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ - وَأَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ - فوَاَللهَِّ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً - إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي - وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي - وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا - وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا أقول : قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : لما ملك أمير المؤمنين عليه السّلام الماء بصفين ، ثم سمح لأهل الشام بالمشاركة فيه ، استمالة لهم واظهارا للمعدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أيّاما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه من عنده أحد ، فاستبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال وقالوا له عليه السّلام : خلّفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا ائذن لنا في القتال ، فإنّ الناس قد قالوا . فقال عليه السّلام : ما قالوا فقيل : إنّ الناس يظنّون أنّك تكره الحرب كراهية للموت ، وإنّ من الناس من يظن أنّك في شكّ من قتال أهل الشام . فقال عليه السّلام : ومتى كنت كارها للحرب قطّ إنّ من العجب حبي لها غلاما ويافعا ، وكراهتي لها شيخا بعد نفاد العمر وقرب الموت ، وأمّا شكي في القوم فلو شككت فيهم ، لشككت في أهل البصرة ، واللّه لقد ضربت هذا الأمر ظهرا وبطنا ، فما وجدت يسعني إلّا القتال ، أو أن أعصي اللّه ورسوله ، ولكنّي استأني بالقوم عسى ان يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة فانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لي يوم خيبر لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . ثم نقل ابن أبي الحديد ( 2 ) : رواية نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ( 3 ) : بعثه عليه السّلام جمعا إلى معاوية ومشى القراء بينهما - إلى أن قال - فقال القراء له عليه السّلام : إنّ معاوية يقول لك : إن كنت صادقا في عدم

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 13 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 189 .